أي مستقبل لحملة النظام السوري على الغوطة؟

أي مستقبل لحملة النظام السوري على الغوطة؟

يمان الشامي – سوريا:

بدأت قوات النظام السوري حملتها العسكرية على الغوطة الشرقية بريف دمشق بهدف اقتحامها وإنهاء وجود المعارضة المسلحة فيها، وانطلقت عملياتها العسكرية من محاور الشيفونية في الشمال الشرقي، مرورا ببلدة حوش الضواهرة وحزرما وأوتايا والنشابية وبيت نايم، وصولا إلى بلدة المحمدية جنوبا، مركزة على الأراضي الزراعية، التي تعتبر السلة الغذائية لأهالي الغوطة المحاصرين.

واستخدمت قوات النظام في هجومها كثافة نيرانية غير مسبوقة، بالإضافة إلى القصف الروسي الذي تركز على الأحياء السكنية في عمق الغوطة الشرقية، واستهدف المشافي ومراكز الدفاع المدني بهدف الضغط على الحاضنة الشعبية للمعارضة.

واستغلت قوات النظام طبيعة المنطقة الشرقية من الغوطة كونها أرضا زراعية ومناطق مكشوفة لا يمكن للمعارضة القتال فيها بحرب عصابات، وتتفوق قوات النظام على المعارضة بالغطاء الجوي والناري واتباع سياسة الأرض المحروقة، وكان التقدم على الأرض بالتركيز على محور قصير جدا والتقدم منه والإشغال على محاور طويلة؛ مما أربك المعارضة وأجبرها على الانسحاب من بلدات النشابية وأوتايا وحزرما وبيت نايم دون أي مواجهات.

تقدم متسارع

قوات النظام وحلفاؤها أحرزوا تقدما متسارعا خلال الأسبوع الأول من حملتها العسكرية معتمدة على كسر خطوط دفاع المعارضة المسلحة باتباع سياسة الأرض المحروقة، ومن ثم الهجوم البري بكم كبير من القوات والآليات لمنع المعارضة من تحصين مواقع جديدة، وذلك لصد الهجوم والحفاظ على عنصر الصدمة.

لكن تقدم قوات النظام تراجع بعد أن وصلت إلى مشارف المدن، وذلك لطبيعة المنطقة التي يغلب عليها الأبنية السكنية التي تتمكن المعارضة المسلحة من خوض حرب شوارع فيها.

وحاولت قوات النظام الضغط على الحاضنة الشعبية، معولة على الانفجار الداخلي ضد فصائل المعارضة المسلحة، وبدأت أيضا في تحريك مواليها داخل مناطق سيطرة المعارضة لرفع علم النظام والخروج بمسيرات مؤيدة له، وهو ما رفضته القيادة العسكرية لفيلق الرحمن، وأكدت خيار الصمود في كلمة قائدها النقيب عبد الناصر شمير.

وسعت قوات النظام إلى التفرد بكل قطاع على حدة، سواء في القرار السياسي التفاوضي أو العسكري، وترجمت ذلك فعليا عندما عملت على التهدئة في أحد القطاعات والتصعيد في الآخر.

سيناريوهات محتملة

هجمات قوات النظام وتقدمها منذ بداية الحملة العسكرية سعت لتقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة أقسام وهي: قطاع دوما وقطاع حرستا والقطاع الأوسط، وهي مناطق مُقسّمة فصائليا بسيطرة فصيل عسكري على كل منها؛ فدوما يسيطر عليها جيش الإسلام، وحرستا تخضع لسيطرة حركة أحرار الشام، بينما فيلق الرحمن يبسط سيطرته على مدن وبلدات القطاع الأوسط.

وبعد تمكن قوات النظام من تقسيم الغوطة إلى ثلاثة أقسام تتجه البوصلة إلى مصير هذه المناطق الثلاث؛ ففي مدينة دوما، حيث يسيطر جيش الإسلام الذي بادر لإخراج 13 عنصرا من عناصر هيئة تحرير الشام الموقوفين لديه ليتم إجلاؤهم إلى الشمال، تتضح ميوله إلى البحث عن مخرج سياسي ووساطة دولية لضمان بقائه في المدينة.

ويدور في الأروقة السياسية أن الفصيل سيجلي عددا من مقاتليه إلى درعا لقتال تنظيم “داعش” في حوض اليرموك ليحافظ على تواجده كسلطة عسكرية في المدينة مع تفعيل المنشآت المدنية التابعة للنظام السوري.

بينما يُرجح أن يكون مصير مدينة حرستا التهجير الكامل لتسيطر عليها المليشيات الشيعية التي تقاتل فيها منذ خمسة أعوام وتتفرد بالقرار العسكري فيها بشكل كامل.

في حين يبقى القطاع الأوسط من الغوطة -الذي يضم ثماني مدن وبلدات بالإضافة إلى حي جوبر الدمشقي- بين نار الحرب والقتال، حتى يميل لخيار المفاوضات التي تفضي إلى إجلاء مقاتلي المعارضة المسلحة وعائلاتهم، ومن يرفض التسوية مع النظام.

كما أن الوقت لا يصب في صالح روسيا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية فيها في 18 من الشهر الحالي.

حرب الوقت

استمرار المعارك في الغوطة الشرقية مرهون بعامل الوقت الذي يصب في مصلحة المعارضة في حال أصرت على البقاء والصمود، كون قوات النظام زجت في معركتها الحالية على الغوطة الشرقية بأغلب قواتها ومقدراتها العسكرية، مستفيدة من اتفاق خفض التصعيد في إدلب وحمص ودرعا، وأفرغت جبهات القتال في تلك المناطق، مما يشكل خطرا كبيرا في حال شنت المعارضة هجمات على قوات النظام فيها.

وقال العميد أحمد رحال: إنه لا يمكن لروسيا أن تستمر في قصف الغوطة الشرقية وهي متوجهة للانتخابات.

وأضاف أن “المجتمع الدولي باع الغوطة وما يحصل في مجلس الأمن هو عبارة عن لعبة الغاية منها رفع المسؤولية الأخلاقية عن قادة الغرب حيال ما يحصل في الغوطة”.

اترك رد

يجب ذكر المصدر عند النقل . موقع المصيدة الإخباري