إبراهيم غرايبة: من اليقين إلى الشك.. ومن “الإسلامية” إلى “العلمانية”!

إبراهيم غرايبة: من اليقين إلى الشك.. ومن “الإسلامية” إلى “العلمانية”!

ظاهرة التجديف ضد الدين الإسلامي على وجه الخصوص، هي إحدى الظواهر السلبية التي شهدتها المجتمعات العربية والإسلامية خلال العقود الأخيرة،و “أبطال” هذه الظاهرة ينحصرون عادة في بعض النخب السياسية والفكرية والثقافية، التي تتبنّى الفكر العلماني، أو الفكر اليساري،الذين كان من أبرزهم:

الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبه، المفكَر المصري د.فرج فودة، المفكّر المصري د.نصر حامد أبو زيد، المفكر السوري د.صادق جلال العظم، الناشطة المصرية نوال السعداوي، وغيرهم من الأموات والأحياء الذين تزدحم أسماؤهم في قائمة “المجدّفين”.

ولعلّ اللافت أن “التجديف الديني”، الذي يعني لغة واصطلاحا، ازدراء الأديان وخالقها، والإساءة إلى كتبها ورموزها وشخصياتها المقدّسة، ويُسمَى باللغة الإنجليزية (Blasphemy)، تحوّل من الناحية العملية عند النخب العربية المذكورة إلى تجديف ضد “الدين الإسلامي”، ولا نكاد نجد تجديفا ضد ديانات أخرى كالمسيحية واليهودية وغيرهما، بل هناك حساسيات بالغة من طرف هؤلاء المجدَفين في توجيه أي نقد ضد الديانات الأخرى، بدعوى التسامح ومحاربة التمييز والكراهية!!

وفي تحليل لهذه الظاهرة في أوساط العلمانيين واليساريين العرب، أرجع بعض علماء النفس ذلك، إلى أنه يخفي حقيقة “إلحاد” هؤلاء، وعدم إيمانهم بوجود خالق لهذا الكون، أو وجود قناعات “مهتزة” لدى بعضهم بهذه الحقيقة، مما يدفع هؤلاء إلى بناء “نظريات” عقائدية وفكرية، تبرّر انحرافاتهم العقائدية والدينية، سواء بإنكار دور الدين في الحياة العامة، أو تقديم “تأويلات” للنصوص القرآنية بعيدا عن سياقاتها (مثل: د.نصر حامد أبو زيد)!

وإذا كان ظهور “المجدّفين” في الأوساط العلمانية واليسارية مفهوما، ولم يعد أمراً غريبا علينا، فإن المؤسف هو امتداد ذلك إلى الأوساط الإسلامية، خصوصا في الأعوام الأخيرة، حيث انضم إلى قائمة “المجدّفين”، بعض الكتاب والباحثين الإسلاميين، الذين تصطاد “مصيدة الشخصيات” هذه المرَة أحدهم، وهو الكاتب والباحث الأردني إبراهيم غرايبة.. وحتى لا يكون إدراج غرايبة ضمن قائمة (المجدّفين الجدد)، اتهاما ملقى على عواهنه، فإننا نقدّم  أدلتنا على ذلك، التي نستقيها من كتاباته، أي من فمه ندينه!.. ولكن لابد قبل تناول الانحراف العقائدي والفكري الذي وصل إليه غرايبة، العودة إلى جذور غرايبة ونشأته وتطوَر مسيرته الفكرية والثقافية.

النشأة والخلفيات

ينحدر إبراهيم محمد محمود غرايبة من بلدة (الهاشمية) في محافظة عجلون، شمال غرب الأردن، التي ولد فيها في 8 تموز (يوليو) 1962 لأسرة أردنية محافظة، ومحدودة الموارد والدخل، انتمى معظمها إلى جماعة الإخوان المسلمين في سن مبكرة، وكان إبراهيم من بينهم.

وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة “التوجيهي” عام 1982 م، توجّه غرايبة إلى جدة للدراسة في جامعة الملك عبد العزيز، حيث حصل منها على درجة البكالوريوس في (المكتبات والمعلومات) عام 1986، وهنا كانت نقطة البداية بالنسبة له، حيث أصبح “الكتاب” رفيقه الدائم، مما أكسبه ثقافة واسعة، أهّلته ليكون كاتبا وباحثا معروفا، خصوصا بعد عودته إلى الأردن من باكستان، التي عمل فيها بضعة أعوام في العمل الإعلامي الداعم للجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتيي حينذاك.

في الأردن، التي حصل من جامتعها على درجة الماجستير في العمل الاجتماعي عام 2003م، برز غرايبة بقدراته البحثية، ما جعله كاتبا معروفا، في الأوساط السياسية، والإعلامية، والثقافية الأردنية. وفي أوائل التسعينيات، برز تياران متنافسان على القيادة في جماعة الإخوان المسلمين الأردنية، صنّفا إعلامياً بتياري الحمائم والصقور، فكان إبراهيم غرايبة، أبرز الكتّاب المنافحين والمدافعين عن تيار الحمائم، وأبرز الناقدين لتيار الصقور.

وكان نقد غرايبة لاذعا تجاوز فيه كثيرا أدب الخلاف مع خصومه، أو المختلفين معه داخل صفوف الجماعة، حتى إنه وصف رموز “الصقور” في كتاباته بـ “لصوص المال العام”! وهو اتهام يمثّل شرعياً وقانونياً، قذفا بحق علماء ودعاة، لم تستطع السلطات الرسمية بكل امكاناتها ووسائلها اثباته حتى الآن، على الرغم من حلَها “جمعية المركز الإسلامي الخيرية”، التي كان يقودها هؤلاء العلماء والدعاة، وتحويلهم إلى النيابة العامة منذ عشرة أعوام بتهم تتعلّق بإساءة الائتمان!

ولم يقتصر غرايبة في نقده واتهاماته على تيار محدّد في جماعة الإخوان المسلمين فحسب، بل شنّ بصورة مفاجئة وغير مبرّرة حملة مستهجنة ضد قيادة حماس، حتى إنه قال فيها في مقالاته “ما لم يقله مالك في الخمر”!..ولعل أشهر هذه المقالات ما كتبه في جريدة (شيحان) الأردنية الأسبوعية، بتاريخ 1/2/2003 تحت اسم مستعار هو “أمين الفلسطيني”! ثم أعاد نشره باسمه الحقيقي في جريدى الرأي بتاريخ 26/5/2003، تحت عنوان “حماس وأسئلة المصير”،وفي تفسير لموقف غرايبة الحاد والعنيف ضد رموز قيادات الإخوان وحماس، أوضح أحد العارفين به وبتاريخه، أن “العنصرية ضد الفلسطينيين”، هي إحدى أهم الدوافع التي تحرّكه، فعلى الصعيد الإخواني، كان تركيزه على الشيخين الجليلين “محمد أبو فارس وهمام سعيد” (وهما من أصول فلسطينية)، انسجاما مع تأكيده الدائم على أن “الصقور” فلسطينيون، و”الحمائم” شرق أردنيون!!.. أما هجومه على قيادات حماس، فلا يعود إلى “الدافع العنصري” فحسب، ولكن لعوامل نفسية أخرى، بعضها يتعلّق بـ “الغيرة الشديدة” من هذه القيادات الشابة، التي أصبحت ملء السمع والبصر، وتوجّهت الأنظار إليها خلال فترة زمنية قصيرة، على الرغم من أن أكبرها سنا في ذلك الوقت (خالد مشعل)، كان لا يتجاوز عمره الأربعين عاما!.. والغيرة هنا لا تنحصر في الجانب المتعلّق بأن هذه القيادات “خطفت” الأضواء من قيادات ورموز أردنية مخضرمة، ولكن هناك بعد آخر (طبقي)، يتعلّق بتدفّق الملايين على خزائن حماس دعماً لعملها الجهادي، والمال هو أحد نقاط (عقدة النقص) عند غرايبة،الذي عاش حياة فقر مدقع،وكان ينظر لقيادات حماس القادمة من الخليج بأنها عاشت حياة مترفة،أو أنها لم تعش كما عاش هو وغيره من القيادات والرموز الأردنية! إضافة إلى ذلك فإن غرايبة رأى في ذلك زيادة في نفوذ هذه القيادات، على الرغم من أنه لم يجرؤ على اتهامها بالفساد المالي، كما اتهم شيوخ ورموز الإخوان، وإن كان قد اتهمها بـ سرقة من نوع آخر، وهي “سرقة القيادة” من قيادات حماس في الداخل، وتحويلها إلى الخارج!

بعد معارك غرايبة مع جزء من قيادات الإخوان، وقيادة حماس، التي أدّت إلى خروجه من الجماعة، باعتباره “مستنكفا”، وليس وفقا لقرار بالتجميد أو الفصل، غادر غرايبة إلى الدوحة للعمل في جريدة (العرب) القطرية، التي تم إعادة إصداراها بعد توقّف طويل، وهو ما جعله بعيدا عن الساحة الأردنية، مما أدى إلى توقّف مماحكاته ومشاداته مع “صقور” الإخوان، وتراجع نقده لحركة حماس وقياداتها.

ولكن غرايبة المعروف بتقلّباته،وعدم استقراره في وظيفة واحدة، ترك الدوحة، وعاد إلى عمّان، لتحتضنه “الأجهزة الرسمية”، حيث عيّنته باحثا في الجامعة الأردنية، ومشرفا على برنامج الجامعة لتنمية المجتمع المحلي، وهو الموقع الذي لا يمكن لإبراهيم غرايبة بـ “نسخته القديمة” أن يشغله على الإطلاق، ولكنه استحق هذا الموقع، في ضوء “نسخته الجديدة” التي أثبت فيها بالأدلة القاطعة، أنه أصبح ناقدا شديدا، وخصما عنيدا، لجماعته التي نشأ في أحضانها (جماعة الإخوان المسلمين)، فضلا عن خصومته مع حركة حماس بالطبع.

ولم تفتح أمام غرايبة أبواب الجامعة الأردنية فحسب، بل فتحت قبلها أبواب جريدة (الغد)، التي عيّن مديرا للدراسات فيها، ثم أصبح كاتبا منتظما فيها لاحقا.

من “الإسلامية” إلى العلمانية

بعد أن كان غرايبة مصنّفا بأنه “كاتب إسلامي مستقل”، بدأ يبتعد وينأى بنفسه عن “الصفة الإسلامية” تدريجيا، حتى أعلن بوضوح وصراحة أنه لا يؤمن بـ “الإسلامية”، ويؤمن “بالعلمانية”!

وقد عبّر عن ذلك في مقالات وتغريدات عديدة، نشرها في الصحف، أو على صفحته في ال (Facebook)، حيث قال في تغريدة له بتاريخ 17/4/2015م: “العلمانية ضرورة لحماية الدين من الدولة والتوظيف السياسي، ولتحريره من الصراع والتنافس، فلا يعود بين أنصار الله وأنصار الله الآخرين، ولكنه جدل وتنافس حول الموارد والخدمات وتنظيمها وتعظيمها.. وهذه هي الدبلوماسية الإلهية، أو هدية الله إلى البشر ليعيشوا في سلام”.

وفي مقالة نشرت له في جريدة (الغد) الأردنية، كتب غرايبة تحت عنوان (العلمانية لأجل الدين أيضاً) يقول:] المتدينون هم الأكثر حاجة إلى العلمانية من غيرهم، لأن (العلمانية) هي الضمان الحقيقي والوحيد للحريات الدينية، وممارسة التدين بعيدا عن السلطة والخوف والمصالح والرياء، والمنظّم الأفضل للتعددية الدينية والتعدد في فهم النصوص الدينية، أو كما يقول نصر حامد أبو زيد: “العلمانية هي التفسير العلمي والحقيقي للدين”.

ولربما تكون العلمانية الضحيّة الأكثر تضرراً في الصراع السياسي والإجتماعي الجاري في الدول العربية والإسلامية بين الأنظمة السياسية وجماعات الإسلام السياسي؛ أو في الصراعات والاختلافات الدينية؛ سواء في الدين الواحد، أو بين الأديان المتعددة، فقد تضررت العلمانية باعتبارها مفهوماً ووعياً، وتضررت في التطبيق والممارسة أيضاً، وخسرت المجتمعات والحريات والديمقراطية شرطاً ضرورياً وأساسياً لوجودها.

لقد تكرّس فهم شعبي واجتماعي للعلمانية بأنها “اللا دينية” أو أنها معادية للدين، وساعد غير المتدينين ومن يحسبون أنفسم علمانيين في تأكيد هذه الصورة النمطية، ولكنها في الحقيقة تعرّف  بأنها “حياد الدولة تجاه الدين”، ويعرّف العلماني بأنه “من يدعو إلى تحييد الدولة في الشأن الديني”. وهكذا فإن الممارسة القائمة في الدول العربية والإسلامية اليوم هي في حقيقة الحال إدارة دينية يقوم عليها غير متدينين .. فلم تفعل شيئا النخب السياسية والإجتماعية والثقافية المهيمنة على المشهد العام في بلادنا منذ الاستقلال لأجل تحييد الدولة تجاه الدين، بل إنها كانت أكثر تديينا للسلطة والدولة من الجماعات الإسلامية[.

وكتب مقالاً آخر في جريدة (الغد) بتاريخ 11/6/2015، تحت عنوان (العلمانية مخرجاً من الحروب الدينية)، قال فيها: لكن لماذا العلمانية، وربما العلمانية فقط، هي المخرج من هذه الحروب الأهلية؟ ولماذا هي الدليل العملي والواقعي للنجاة والإصلاح؟ لأنها، وببساطة، تمثل النظر إلى العالم المشهود بما هو كذلك، على النحو المفضي إلى معرفته، وعلى أساس الإقرار مسبقاً بعدم معرفته. ما يعني، بالضرورة، أنه ليس لأجل ذلك ثمة حق نزل من السماء. وهكذا، فلا مناص لنا بعد هذه القرون الطويلة من الحروب والتيه، سوى أن نعود الى النقطة الأولى المملة والقاسية: أن نفهم ما نريده ونحتاج إليه، بما تسعفنا به عقولنا ومداركنا في الرؤية والاستيعاب، وبما يحفزنا جهلنا لذلك الإنجاز؛ وتلك هي العلمانية ببساطة

 وفي تغريدة له، نشرها في 12/6/2015م، تحت عنوان “استدراك“، قال عن العلمانية: “طبعا العلمانية ليست جنَة، ولاحلا تلقائيا، وليست بالضرورة متناقضة مع الاستبداد…هي شرط ضروري وغير كافي للديمقراطية والعقد الاجتماعي…” .. ثم يضيف: “… ولكن لا ديمقراطية بلا علمانية”، أي أنه يشترط لتطبيق الديمقراطية أن نكون علمانيين!.

وفي سياق التأكيد على رفضه لـ “الدولة الإسلامية”، يقول في تغريدات متتالية نشرت 18/6/2015م، (الدولة الإسلامية؟ لا معنى علمي لهذا المصطلح، سوى أنها الدولة التي يكون أغلب مواطنيها مسلمون.. مثل المقبرة الإسلامية، لا معنى لهذا المصطلح، سوى المكان الذي يدفن فيه المسلمون).

ويضيف:  (هناك وثن جديد اسمه الدولة الإسلامية!).. (وفي المحصلة، فإن دعاة الدولة الإسلامية، لا يختلفون عن عبدة الأصنام والكواكب والأنهار).

اضطراب قناعات غرايبة

وعلى الرغم من أن غرايبة، أعلن بوضوح “علمانيته”، ولكنه في تغريدة نشرها في 10/6/2015م، أعلن أنه “لا أدري”، فهو يقول:

(لست سوى إبراهيم غرايبة.. إنسان بسيط يريد أن يبقى على قيد الحياة. لم أستطع أن أصنّف نفسي في خانة ما، وكل ما أعرفه أن كل هذه الأوصاف التوصيفية بحقي أسمعها أو أسمع عنها، ليست صحيحة ولا أعني أنها سيئة، ليبرالي (يضاف إليها أحيانا جبان)، وإسلامي معتدل، أخ مسلم، يميني أردني، مخابرات أردنية، مخابرات أمريكية، قاعدة، قرآني، ملحد، ماركسي، علماني، عقلاني،… ربما يعرف الناس عني أكثر مما أعرف نفسي، وكل ما يمكنني قوله عن نفسي باطمئنان. لا أدري.

وقد سرّني كثيرا أن اللأدريين، تيار فكري واسع وقديم جدا.. والواقع أن جميع الناس بلا استثناء لا “أدريون”، وبعضهم يدري أنه كذلك، وبعضهم لا يدري.. إنسان يعني لا أدري.. ربما يكون اللاأدري، يساريا، أو يمينيا ليبراليا، أو محافظا.. ولكنه يظل “لا أدري”، وكما قال إيليا أبو ماضي من قبل “لست أدري).

الحقيقة التي يعرفها غرايبة، أنه لا يوجد أحد يصفه بأنه إسلامي معتدل، ولا أخ مسلم، ولا قاعدة، ولا قرآني، وإنما تدور توصيفاته حول الإلحاد والعلمانية.

وفي التغريدة السابقة، يعبّر غرايبة عن حالة ارتباك واهتزاز لا مثيل لها، فهو يعترف بأنه “لا أدري”، وهو مذهب يعني أن الشخص المؤمن به، هو شخص يسمّى باللغة الإنجليزية  “NON-beliver”، لأنه لا يؤمن بوجود ذات إلهية، ولكنه لا يكفر بها، أي أنه يعيش حالة “الشك” في وجود الله.

التجديف ضد الدين الإسلامي

“لا أدرية” غرايبة دفعته إلى التجديف ضد الدين الإسلامي بمعانيه المتعددة والمختلفة، ومن أمثلة ذلك، المقولات التالية:

  • في 11/6/2015م، كتب مايلي:

(“إن الدين عند الله الإسلام”.. من قال إن الإسلام يقتصر على أتباع محمد ويستثني المسيحيين، واليهود، والصائبة، وأتباع الأنبياء والمؤمنين الذي وصفهم القرآن بأنهم مسلمون).

  • وفي 18/6/205م، كتب يقول:

(لا يختلف الشرك والحكم وصف الله بما لم يصف به نفسه، أن يكون وصفه بأنه حاكم أو مشرّع، يعني تشبيه الله برئيس الوزراء، أو النائب البرلماني عمن يشبه الله أو يصفه بأنه مثل نجمة أو كوكب أو نهر).

  • وفي تغريدة كتبها في 18/7/2015م، قال:

(اللون الأسود يعني الكفر والخزي، ماذا نقول للسود الزنوج؟

“يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، وأما الذين ابيضت وجوههم، ففي رحمة الله هم فيها خالدون).

 

مطالبته بإنتاج وتصدير الخمر

 وفي تغريدة كتبها بتاريخ 15/5/2015م، طالب غرايبة الحكومة الأردنية بانتاج وتصدير “النبيذ”، أي الخمر، حيث قال: (وفي جميع الأحوال، فإن طلب النبيذ، يزيد في دول الخليج، وسيزيد أكثر في المستقبل، وسيكون إخواننا الخليجيون بحاجة إلى نبيذنا، كما نحن بحاجة إلى نفطهم، وقد نستطيع أن نسد بذلك الحاجة الماسة إلى النفط، ونقلّل من عجز التجارة الخارجية، وأعتقد أن المنافع الاقتصادية المتأتية من النبيذ الوطني، أهم بكثير من وأقل حرمة من المساعدات الأمريكية والأجنبية، وأقل ضررا من العجز التجاري والمديونية التي تقصم ظهر الاقتصاد الوطني”.

إذن، غرايبة يساوي بين تصدير النفط (الذي هو ثروة ونعمة من الله سبحانه وتعالى لا ضرر منه على الإطلاق)، وبين تصدير الخمر (الذي يحاول تخفيف وطأة اسمه فيسميه نبيذاً)، الذي هو محرّم شرعا بأدلة قطعية الثبوت، قطعية الدلالة، لأنه يغيّب عقل الإنسان.

“الله أردني”!

على أن أشد العبارات تجديفا، ما كتبه غرايبة على صفحته في ال “Facebook”، بتاريخ 29/1/2015م، حيث قال “الله أردني“!!!.. تعالّى الله عما يقوله غرايبة علواً كبيرا.

وعلى الرغم من استفسار بعض المعلّقين منه عمَا يقصده بذلك، امتنع غرايبة عن التوضيح مطلقا، ولم يعتذر عن هذه العبارة، التي يجمع علماء الفقه والأصول على أن قائلها يكفر كفرا بواحا يخرج من الملّة.

وفي محاولة لفهم ما كتبه غرايبة، وفقا للذين يعرفونه جيدا، وسبق لهم سبرأغواره، فإنهم يرجّحون التفسير الذي يستند إلى نفسيته “العنصرية”، التي بلغت به حدّا أن يتجرّأ فيه على الله،ويصفه بأنه أردني!!

عيد بغير أضاح!

تحت هذا العنوان، كتب إبراهيم غرايبة مقالا في جريدة (الغد) الأردنية، طالب فيها بوقف شعيرة من الشعائر الإسلامية، حيث قال: (لا نحتاج إلى الأضاحي، بل نحتاج إلى وقفها، حتى نكون قادرين على توفيرها بالثمن المعقول، وليس استيرادها والتديّن الذي لا يرتقي بالحياة والإنتاج، ولا يعود على الناس بالمنفعة، أو يعود على حياتهم وشؤونهم بالضرر، هو تديّن ضد الدين!)

إذا هكذا تصبح “الأضحية” التي هي ثابته في القرآن والسنة، وهي “سنة مؤكدة” بإجماع الجمهور للقادر عليها، شعيرة ضد الدين بنظر غرايبة، علماً أنها عمل خيري نبيل، يشجّع التكافل في المجتمعات العربية والمسلمة.

لا إبداع من غير كفر!

في تغريدة كتبها في 8/5/2015م،قال غرايبة:

(لا إبداع من غير حرية،ولا حرية من غير ممارستها بالفعل (جرأة يعني)، ولا جرأة من غير اختلاف عما هو سائد أو مصادمة لما يعتبر محَرماً أو مقدَساً، ولا مخالفة من غير كفر أو ردَة..لا إبداع من غير كفر).

إن هذه التغريدة هي دعوة صريحة إلى الكفر،فإذا أراد الانسان أن يبدع ويمارس حريته فلا يمكنَه ممارسة إبداعه وحريته إلا بالكفر!…طبعاً، لم يوَضح لنا غرايبة المقصود بالحرية والإبداع، فهل السماح بزواج الشاذين   (الأنثى تتزوج الأنثى،والذكر يتزوج الذكر)، هوأحد ضروب الحرية التي ينادي بها غرايبة؟!

 

غرايبة: عقد نفسية، و تيه وضياع

لقد اخترنا شذرات من نصوص كتبها إبراهيم غرايبة، والمقام لا يتسع لأكثر من ذلك،وحسبنا أنها كافية لفهم شخصية غرايبة،التي يمكن تشخصيها بموضوعية وأمانة،أنها شخصية مضطربة نفسياً وعقلياً، فعلى المستوى النفسي، يعاني من عقد، أهمها: “الحقد الطبقي”، و “العنصرية ضد الفلسطينيين”.

وأما على المستوى العقلي،فهو مصاب بتيه في قناعاته الدينية والفكرية،فتارة تراه (لا أدرياً)، وتارة تراه (كافراً)، وتارة تراه (ملحداً)، أي أنه يتنقَل بين هذه الأوصاف، ولكنه بالتأكيد ليس مؤمناً على الإطلاق.

إن حالة غرايبة تكشف بؤس المثقف،عندما يهتم بعقله أو جسمه، ولكنه لا يهتم بنفسه وروحه، وصدق الشاعر حين قال:

فأنت بالنفس.. لا بالجسم إنسان.

 لقد عاش غرايبة أكثر من ثلاثة عقود بين الكتب، يتنَقَل من كتاب إلى آخر،فأصابه الخواء الروحي والنفسي،فانتقل من اليقين الذي عاشه نحو ثلاثة عقود على الأقل، إلى الشك الذي أصبح يعتريه منذ بضعة أعوام،وانتقل فيه من الصفة “الإسلامية”، التي كان ينعت بها، إلى الصفة “العلمانية” التي بات يفتخر بها.

يبقى أن نشير إلى أن إبراهيم غرايبة، هو شقيق الكاتب والمفكر الإسلامي د.رحيل غرايبة،ولئن جمعت الاثنين عضوية جماعة الإخوان المسلمين،فإن القاسم المشترك بينهما لاحقاً،هوخروجهما من الجماعة، مغاضبين وناقمين…خرج إبراهيم من الجماعة والإيمان، وخرج رحَيل من الجماعة، وبقي في دائرة الإيمان..خرج إبراهيم “مستنكفاً” دون ضجيج،وخرج رحَيل منشقاً ومفصولاً بضجيج.

 

 

تعليقات (16)

  • متابع

    هذا واضح انو كافر اصلا مبين من تغريداته

    رد
  • أحمد عبد الله

    أحسب أن كاتب هذا المقال لو كشف شخصيته الحقيقية، فإنه سيحذف كثيرا مما قاله في مقاله، ليته يفعل ويكتب باسمه الحقيقي حتى لا يكسبه التخفي جرأة في غير موضعها.

    رد
  • Mohammad

    سؤال ما الفائدة من هذا المقال الطويل ؟

    رد
  • كادي حكمت

    المقال محض هراء والغاية منه واضحه و الاسباب التي دفعت كاتبه الجبان لكتابته ايضا واضحه !! مقال غبي بكل معنى الكلمة .. الفكرة باقيه مهما طعنتم بالشخص

    رد
  • كادي حكمت

    لماذا المقال بلا اسم حتى ؟! هذا يجعل كل ما جاء فيه في مساحة الشك ويجعلك تفكر ، لماذا يكتب احدهم عن شخص بهالطريقة ولا يذكر اسمه ?!!

    رد
  • معالي

    مقال بغيض وتافه وينم عن حقد كاتبه ودونية تفكيره وجهله.

    رد
  • أسامة قفاف

    ((ﻓﻲ ﺗﻐﺮﻳﺪﺓ ﻛﺘﺒﻬﺎ ﻓﻲ 8/5/2015 ﻡ،ﻗﺎﻝ ﻏﺮﺍﻳﺒﺔ :
    ‏( ﻻ ﺇﺑﺪﺍﻉ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﺮﻳﺔ،ﻭﻻ ﺣﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ‏( ﺟﺮﺃﺓ ﻳﻌﻨﻲ ‏) ، ﻭﻻ ﺟﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻋﻤﺎ ﻫﻮ ﺳﺎﺋﺪ ﺃﻭ ﻣﺼﺎﺩﻣﺔ ﻟﻤﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﺤَﺮﻣﺎً ﺃﻭ ﻣﻘﺪَﺳﺎً، ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻛﻔﺮ ﺃﻭ ﺭﺩَﺓ .. ﻻ ﺇﺑﺪﺍﻉ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻛﻔﺮ ‏) .
    ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺪﺓ ﻫﻲ ﺩﻋﻮﺓ ﺻﺮﻳﺤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻔﺮ،ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﻉ ﻭﻳﻤﺎﺭﺱ ﺣﺮﻳﺘﻪ ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻨَﻪ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺇﺑﺪﺍﻋﻪ ﻭﺣﺮﻳﺘﻪ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ …! ﻃﺒﻌﺎً، ﻟﻢ ﻳﻮَﺿﺢ ﻟﻨﺎ ﻏﺮﺍﻳﺒﺔ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﺎﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻹﺑﺪﺍﻉ، ﻓﻬﻞ ﺍﻟﺴﻤﺎﺡ ﺑﺰﻭﺍﺝ ﺍﻟﺸﺎﺫﻳﻦ ‏( ﺍﻷﻧﺜﻰ ﺗﺘﺰﻭﺝ ﺍﻷﻧﺜﻰ،ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﻳﺘﺰﻭﺝ ﺍﻟﺬﻛﺮ ‏) ، ﻫﻮﺃﺣﺪ ﺿﺮﻭﺏ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺑﻬﺎ ﻏﺮﺍﻳﺒﺔ؟ !))

    هل يوجد تهم أخرى؟
    لقد سرق ابراهيم الغرايبة الونش!!
    هل اضافة الجنس الى طبخة التفاهة هذه يجعلها ذات قيمة ؟

    رد
  • abd

    مقال رخيص للأمانة .. كاتب بلا ذمة ولا ضمير .. الكثير من العبارات يمكن تبريرها .. هذا الباب يجب تسميته اغتيال الشخصيات وليس اصطياد .. لا أدري ما هو الدين الذي يسمح بهذا الكذب والتحليل غير العلمي ولا المنطقي ..
    لست معني بالدفاع عن ابراهيم غرايبة ولا علاقة شخصية بيني وبينه ولكن التزامي الديني والأخلاقي يدفعني إلى قول الحق .. مقال يجب حذفه .. حبره رخيص !!!!!

    رد
  • سليمان ابو الهيجاء

    مقال سخيف جدا … قال ابراهيم عنصري و عاش بين الكتب! وكان القراءه سبب الضلال. تجني واضح على الرجل.

    رد
  • أبو الحارث

    الفقرة الأخيرة من المقال البغيض هو ما أراده الكاتب، ولكنه كما لا يملك الجرأة لذكر اسمه توارى خلف الطعن بابراهيم( الذي لا أتفق تماما مع اطروحاته الأخيرة ) ليطعن في د.رحيل. ما هكذا الرجولة في الخصومة

    رد
  • محمد علي

    واضح انك من التنظيم السري للاخوان .
    وواضح ان ما او جعك ليس علمانية ابراهيم غرايبة ولا تجذيفه ولا هرطقته ولا قوله ان الله اردني او فلسطيني وليس عنصريته . بل ما اوجعك هو انتقاد دينكم وهو “حمااااس” وذكر اصنامكم بسوء واعتراضه على ما يقوله الشيخان همام وابو فارس.
    ولكن شيء جميل ان نعرف ان الفقر اصبح عيبا وان عيش المقاومين في رفاهية الخليج منذ نعومة اظفارهم يعتبر ميزه واطراء لهم. على الاقل فهمنا لماذا لا يطبق خالد مشعل العيش في غزة!!

    رد
  • سالم ذياب

    واضح ان كتائب المخابرات اردنية هي اكثر من يتابع هذا الموقع
    والدليل ان اغلب المعلقين من المخابرات الاردنية التي يديرها …

    رد
  • عيسى خوالده

    كاتب المقال غير معروف لكن بالتأكيد هو شخص حاقدة وتافه الى ابعد حد وهو من قادة حماس السمينين الى درجة الانفلاق…. الأردنيين جميعا أغنياء بكرامتهم وتعففهم عن مال الجهاد والايتام ، اجمل شيء في المقال هو ما ورد على لسان إبراهيم غرايبه ….. لو ان لي بكم قوه او اوي الى ركن شديد.

    رد
  • محمود السعودي

    اعتقد ان ابراهيم غرايبة يملك قيما اخلاقية لاتملكونها ، اسم الموقع المصيده ..اسم للفتن واثارة البلابل واغتيال الشخصيات ..واسمك غير صحيح ..باختصار عيب يا إخوان الشياطين

    رد
  • خالد مشاقبه

    كان يفترض ان تبدأوا في الموقع بنقد الفساد والترهل واغتيال رموز الفساد ولا تقفزوا لأديب وكاتب وطني الكل يحترمه ، على ألقل بينكن بينه تقاطعات وطنية ، مالذي يدفعكم لهذا ؟ إما ان المخابرات وراء هذا الموقع ، وا انكم تثيرون فتن اردني وفلسطيني لمصلحة الحزب الذي تنتمون اليه ..هل افستم وشعرتم انكم ضعفاء ؟

    رد
  • ابو علي عفاري

    المقال غير المنسوب لصاحبه بحد ذاته شبهة كبيرة ، لم اتطرق الى المضمون .

    رد

اترك رد

يجب ذكر المصدر عند النقل . موقع المصيدة الإخباري