الجزائر: معارضون يطلقون مبادرة ضد ترشح بوتفليقة​ لولاية خامسة

الجزائر: معارضون يطلقون مبادرة ضد ترشح بوتفليقة​ لولاية خامسة

محمد الوزاني – الجزائر:

تتصاعد في الجزائر الدعوات والمناشدات السياسية للرئيس، عبدالعزيز بوتفليقة، للترشح لولاية رئاسية خامسة في الانتخابات التي ستجري في ربيع العام المقبل 2019، رغم وضعه الصحي وتداعيات الوعكة التي يعاني منها منذ 2013.

بيد أن هذه الدعوات على كثرتها لم تدفع الرئيس حتى الآن لاتخاذ قراره، وسط مخاوف جدية لدى قوى المعارضة والنخب السياسية من إمكانية تمسكه بالحكم.

وقد ناشده رئيس الحكومة الجزائرية، أحمد أويحيى، للترشح لولاية رئاسية خامسة. وقال في كلمته الافتتاحية للدورة الخامسة العادية للمجلس الوطني لحزبه، “التجمع الوطني الديمقراطي”،أمس الخميس، إن “المكتب الوطني للحزب يناشد الرئيس بوتفليقة لمواصلة مسيرته في قيادة البلاد، ويعلن دعمه له في حال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة”.

وأكد أويحيى أن حزبه اختار الانحياز إلى خيار الاستقرار عبر الاستمرار مع بوتفليقة، وأنه سيدعم ذلك بكل قواه السياسية. ويتوقع أن يصدر الحزب غدا الجمعة عند نهاية دورة المجلس الوطني، “لائحة سياسية تعلن عن ترشيح الحزب الرئيسَ بوتفليقة مرشحاً للانتخابات الرئاسية لربيع 2019 قصد مواصلة مساره الحافل بالإنجازات في خدمة جزائر العزة والكرامة”، بحسب مسؤول في الحزب.

وفي وقت سابق كان أويحيى قد أعلن أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية في حال ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، وهذه رابع دعوة ومناشدة من أحزاب الموالاة للرئيس الجزائري للترشح لولاية خامسة في الانتخابات المقبلة، بعد ثلاث دعوات وجهها الأمين العام لحزب “جبهة التحرير الوطني”، جمال ولد عباس، ورئيس حزب “تجمع أمل الجزائر”، عمار غول، ورئيس حزب “التجمع الجمهوري”، بلقاسم ساحلي.

وفي الأول من مايو/أيار الماضي ناشد الاتحاد العام للعمال الجزائريين ومنظمات مدنية أخرى، وأعيان بعض الولايات وشيوخ زوايا دينية، بوتفليقة للترشح لولاية خامسة، رغم وضعه الصحي الصعب، والشكوك حول قدرته على إدارة البلاد، وتدخل محيطه العائلي في إصدار القرارات.

وإذا كانت مناشدة أويحيى بوتفليقة بالترشح لولاية خامسة، تأتي في سياق الرد على مبادرة 14 شخصية سياسية ومدنية ومثقفين بينهم رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور، طالبوا بوتفليقة بالتنحي من الحكم وعدم الترشح لولاية رئاسية خامسة، وإفساح الطريق لبداية عهد سياسي جديد في البلاد، فإنها تأتي أيضا لمحاولة أويحيى نفي تقارير ومعلومات سرت في الأيام الأخيرة، عن إرساله تعليمات شفوية لكبار قيادات حزبه في المحافظات للاستعداد لإمكانية أن تكون الانتخابات مفتوحة.

وتأتي أيضاً لقطع شكوك تطرحها قيادات “جبهة التحرير الوطني”، الغريم السياسي لحزب أويحيى بشأن تحفزه للترشح وعدم صدقه في الدعم والمساندة السياسية الجادة لبوتفليقة، بخاصة بعد إقدام الأخير على إلغاء سلسلة قرارات اتخذها أويحيى، وتدابير ضمنها في قانون المالية التكميلي، تتعلق بمنح الأجانب أراضيَ زراعية وفرض ضرائب وزيادة رسوم استخراج بطاقات الهوية وجوازات السفر.

ولا تزيل هذه المناشدات كل الغموض السياسي المرتبط بالانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ يعتبر سفيان حجاج الناشط المدني في حركة “بركات”-كفاية- التي اعترضت على ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة في إبريل/ نيسان 2014، في ” أن “الموقف ما زال غامضا وغير واضح، ومناشدة أحمد أويحيى بوتفليقة بالترشح قد تكون مؤشراً بهذا الاتجاه، لكني أعتقد أن محيط الرئيس بوتفيلقة وشقيقه سعيد المتدخل في شؤون الحكم بخاصة، يدفع باتجاه ولاية رئاسية خامسة، والحقيقة أكثر المؤشرات تقول أن بوتفليقة متوجه إلى الترشح”.

ولكن مراقبين للوضع السياسي في الجزائر في علاقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، يطرحون وجهة نظر مغايرة، ويعتبرون أن مناشدة أويحيى لا تجزم بالضرورة في ترشح الأخير للانتخابات المقررة في ربيع العام المقبل، وليست مؤشرا ضروريا إلى توجه الرئيس بوتفيلقة للترشح.

وتطرح تحاليل مقابلة إمكانية أن تكون هذه المناشدة والمناشدات التي طرحها حزب “جبهة التحرير الوطني” وأحزاب سياسية ومنظمات عمالية موالية للرئيس بوتفليقة وأعيان بعض الولايات وشيوخ الزوايا الدينية، رفعا لسقف مناشدات تسبق إعلان بوتفليقة انسحابه من الحكم، وهو سيناريو متوقع لتأمين خروج مشرف له.

ويظل في الوارد أيضا ألا يقدم بوتفليقة على الترشح، رغم أنه ترشح لولاية رئاسية رابعة في الانتخابات السابقة وهو على نفس الوضع الصحي، عندما كان يعاني من وعكة صحية منذ إبريل/ نيسان 2013، غير أن تفاقم وضعه الصحي حيث يسير في الوقت الحالي على كرسي متحرك، والوضع الداخلي للبلاد وتفاقم الأزمات السياسية، قد لا تسمح له بإدارة شؤون الحكم في ولاية رئاسية أخرى.

في السياق، يرى الناشط السياسي عدة فلاحي أن “بوتفليقة لا يمكن له البقاء والاستمرار في الحكم والإشكال مطروح على مستوى البدائل”، مضيفا أن الدوائر المقربة للرئيس بوتفليقة “بحاجة إلى سيناريو لحفظ ماء الوجه ومشرف، وكل الاحتمالات واردة كما عودنا النظام الجزائري”.

ولم يحسم بوتفليقة مسألة ترشحه من عدمها بعد، ولم يعط أيضا أية مؤشرات بأي اتجاه، تماما كما هو الحال في ترشحه لولاية رئاسية رابعة في الانتخابات التي جرت في إبريل/ نيسان 2014، حيث قدم ترشحه في آخر يوم من الآجال القانونية للترشح.

ولا يوجد ما يدفع بوتفليقة إلى التسرع في اتخاذ القرار في ظل إمساكه ومحيطه بكل خيوط اللعبة السياسية، إذ لم تتغير كثيرا المعطيات السياسية في البلاد منذ تلك الفترة، عدا ما يتعلق بوضعه الصحي من جهة، وتفاقم المشكلات الداخلية والإقليمية التي قد تدفع بالرئيس ومحيطه إلى التفكير كثيرا قبل اتخاذ قرار الولاية الخامسة.

 

اترك رد

يجب ذكر المصدر عند النقل . موقع المصيدة الإخباري