الصدر يحذّر من حرب أهلية… واعتداءات إرهابية شمال وغرب العراق

الصدر يحذّر من حرب أهلية… واعتداءات إرهابية شمال وغرب العراق

محمد العاني – العراق:

تصاعدت حدّة التصريحات، أخيراً، في العراق على خلفية الحريق الذي نشب في مخازن صناديق اقتراع جانب الرصافة من بغداد، أمس الأحد، وأكثر هذه التصريحات خطورة جاءت من زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، الذي حذر من احتمال نشوب حرب أهلية، ويتزامن ذلك مع سلسلة اعتداءات إرهابية ضربت البلاد.

وبالتزامن مع الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد، شهدت مناطق شمال وغرب العراق هجمات إرهابية مختلفة استهدفت مناطق سكنية ومواقع لقوات الأمن العراقية خاصة في محافظتي كركوك والأنبار.

وفي كركوك، قال مسؤولون بالأمن العراقي، إن 17 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريح بهجومين في المدينة، لافتين إلى أن أربعة عناصر من “الحشد العشائري” أصيبوا بهجوم شنه مسلحون على تجمع لهم في بلدة يايجي جنوب غرب كركوك.

وأضاف المسؤولون “عند قيام القوات الأمنية والسيارات المدنية بنقل الجرحى انفجرت عبوة ناسفة بالمسعفين تسببت بمقتل شخصين وإصابة 11 آخرين”.

وشهدت كركوك الليلة الماضية قيام مسلحين مجهولين بقتل عازف موسيقى يدعى معن محمود بمنزله في الحي العسكري جنوب المدينة.

يأتي ذلك بعد ساعات من اعتداء إرهابي طاول سوقاً شعبياً في مدينة الخالص بمحافظة المجاورة، أدى إلى مقتل وإصابة 20 عراقياً بينهم أطفال ونساء.

وفي الأنبار، قال قائد الفرقة السابعة في الجيش العراقي اللواء نومان الزوبعي، إن القوات العراقية تمكنت فجر الإثنين من قتل انتحاريين اثنين حاولا التسلل إلى بلدة البغدادي غرب المحافظة.

وأضاف أن “القوات الأمنية تمكّنت من قتل انتحاريين اثنين من داعش بعد محاصرتهما في حي الشهداء في البغدادي”، مبيناً أنّ “التصدي للهجوم تم بناء على ورود معلومات دقيقة”.

ويرى الخبير بالشأن العراقي، علي البدري، أن وجود أكثر من خرق أمني في غضون 24 ساعة يبعث برسالة مفادها بأن البلاد تسير نحو المجهول، متسائلاً “ما قيمة النصر على تنظيم داعش الإرهابي، إذا كانت الخروقات والهجمات تحدث في كل وقت وحين؟”.

ولفت البدري،إلى أنّ “الفترة التي تلت إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت الشهر الماضي شهدت زيادة ملحوظة في الهجمات والخروقات، ولا بد من قيام الحكومة والجهات المسؤولة بالبحث عن سبب ذلك”.

سياسياً، وجّه الصدر، صباح الإثنين، رسالة حذّر فيها من خطورة الأوضاع في العراق، مؤكداً أن العراق بحاجة للتعاون والتكاتف وهو لا يزال يعاني من وطأة الاحتلال والإرهاب.

وقال أيضاً “لن أبيع الوطن من أجل المقاعد، ولن أبيع الشعب من أجل السلطة، فالعراق يهمني، وأما المناصب فهي عندي أهون من عفطة عنز”، مضيفاً أن “بائعي ثلثي العراق (في إشارة إلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي) يريدونها بداية لحرب أهلية”. وأكّد أنه لن يكون طرفاً فيها.

في السياق، قلّل القيادي في تحالف “سائرون”، التابع لـ”التيار الصدري”، النائب السابق صباح الساعدي من أهمية الأنباء التي تحدثت عن حرق الصناديق في بغداد، معتبراً أن الموضوع أخذ بعداً إعلامياً.

وأضاف الساعدي، خلال مقابلة متلفزة، أن “تضخيم مسألة حرق الصناديق، وتصويرها على أنّها جاءت من قبل جهة مزورة للانتخابات قد يتسبب بحدوث فوضى أمنية”، مبيناً أنّ “هذا الأمر سيدفع الجماهير الغاضبة إلى اقتحام مؤسسات الدولة وتخريبها لاعتقادهم بأن أصواتهم قد حرقت بالفعل”.

وتابع أن “الذي حاول حرق الصناديق ذهب إلى المكان الخطأ الذي يضم أجهزة تسريع النتائج”.

في المقابل، اختلف عضو البرلمان العراقي رحيم الدراجي مع الساعدي، إذ أكّد أن صناديق الاقتراع حرقت في رصافة بغداد من قبل جهات مزورة تخشى اكتشاف أمرها، مبيناً أن الأمر وصل إلى مرحلة من الخطورة، ولا يمكن التستر عليه أكثر.

ورأى أنّ “جريمة حرق الصناديق تمثل جريمة جديدة تضاف إلى ما سبقها من عمليات تزوير للانتخابات”، مشدداً على ضرورة قيام الحكومة بالاضطلاع بدورها في مسألة متابعة الجهة التي تقف وراء هذه الجريمة.

بدوره، يعتقد عضو تحالف “القرار”، ياسين أحمد، أن “الغاية من حرق صناديق الاقتراع واضحة جداً”، مطالباً من يريد أن يعرف السبب بأن يفتش عن المستفيد.

وأوضح أحمد أن “المستفيد الأكبر من حرق صناديق الاقتراع هو الأحزاب التي زورت الانتخابات”، مبيناً أنّ “هذه الأحزاب لاحظت أن عملية إعادة العد والفرز اليدوي أصبحت وشيكة، لذا أقدمت على فعلتها بحرق صناديق الاقتراع”.

 وتساءل “ماذا سيفعل هذا الحزب في حال تسلم السلطة، إذا كان أول ما يفعله إحراق أصوات الناخبين؟”، معتبراً أن “العملية السياسية في العراق تمر بمنحنى خطير وغير مسبوق قد يجر البلاد باتجاه المجهول”.

ودعا رئيس البرلمان، سليم الجبوري، أول أمس الأحد، إلى إلغاء نتائج وإعادة الانتخابات على خلفية احتراق صناديق الاقتراع ببغداد.

وأعلنت الشهر الماضي نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في 12 مايو/أيار الماضي، وأظهرت تقدم تحالف “سائرون”، التابع للتيار الصدري بـ54 مقعداً، ثم تحالف “الفتح” التابع إلى مليشيات “الحشد الشعبي” بـ47 مقعداً، ثم ائتلاف “النصر” والقوائم الأخرى، إلا أن هذه النتائج تعرضت للتشكيك واتهامات بالتزوير ما دفع البرلمان لإصدار قرارات عدّة من بينها إلغاء انتخابات النازحين والخارج، وإعادة العد والفرز يدوياً، وتجميد عمل مفوضية الانتخابات، وانتداب قضاة للعمل بدلاً منها.

اترك رد

يجب ذكر المصدر عند النقل . موقع المصيدة الإخباري