الفلتان الأمني يهدّد نابلس وأجهزة السلطة تفشل في فرض القانون

الفلتان الأمني يهدّد نابلس وأجهزة السلطة تفشل في فرض القانون

محمد زقوت – فلسطين المحتلة:

تشهد مدينة نابلس الواقعة شمال القدس المحتلة، منذ عدّة أشهر، اشتباكات داخلية بين أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ومدنيين، أسفرت عن مقتل عشرة مواطنين خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو الأمر الذي ردّه كثير من المراقبين إلى “أجندات شخصية” للمتسبّبين بتلك الأحداث، في حين تؤكد المؤسسة الأمنية والرسمية الفلسطينية على أن الأمر يرتبط بشكل رئيس بـ “ملاحقة مطلوبين خارجين عن القانون”.

وجاء في تصريحات صحفية لمحافظ نابلس، أكرم الرجوب، أن “الأجهزة الأمنية مصممة على ملاحقة الخارجين عن القانون؛ لتقديمهم للعدالة”.

وأوضح الرجوب، أن “من تستهدفهم الحملات الأمنية هم أشخاص ملاحقون للعدالة لتورطهم في الاعتداء على حقوق الغير، والخروج عن القانون والتعدي عليه”، مشيرا إلى وجود “أطراف على علاقة بالاحتلال تسعى لتخريب الوضع الأمني في المدينة”

من جانبه، قال رئيس “تجمع الشخصيات المستقلة” في الضفة الغربية، خليل عساف: “إن مسلسل سقوط الضحايا مستمر دون أي توقف”، مضيفا أن الأحداث التي تشهدها نابلس هي “أمر متوقع من قبل أشخاص خارجين عن القانون، تابعين لبعض المستويات السياسية والأجهزة الأمنية”.

وأشار عساف في تصريحات صحفية، إلى ما وصفها بـ “حالة انقضاض على القانون ومحاولة تزييف للقضاء الفلسطيني، ما يدفع الناس إلى عدم احترام القانون، وبالتالي نشوب حالة من الفلتان الأمني”.

وشدّد على ضرورة “وجود إرادة لفرض القانون بشكل كامل وحقيقي، للتصدي لحالة الفلتان التي تعيشها مدينة نابلس بسبب أشخاص معروفين وتابعين لفصيل معيّن، والذين اعتبروا استهدافهم خطوة غادرة من قبل قيادات أمنّت لهم الحماية والحرية في فترة من الفترات لفعل ما يشاؤون، ووفروا لهم في سبيل ذلك المال والسلاح”، على حد قوله.

وأرجع عساف سبب الأوضاع الأمنية المتدهورة في نابلس، إلى “إصرار أطراف على التمسك بالسلطة لمآرب وأجندات شخصية، الأمر الذي ساهم بعدم اعتقال المطلوبين للقانون بل وتهيئة ظروف مثالية لهم، طوال هذه الفترة، وبالتالي تصاعد الأمور إلى ما وصلت إليه من أوضاع يستفيد منها الاحتلال ويستثمرها لصالحه”.

ولفت إلى امتناع السلطة عن اتخاذ أي إجراءات بحق من أسماهم “الخارجين عن القانون”، خلال الفترة الماضية، بالرغم من وجود شكاوى بحقهم لم تتم متابعتها – حسب قوله – الأمر الذي دفع هؤلاء إلى التمادي وارتكاب المزيد من المخالفات.

وأكد رئيس “تجمع الشخصيات المستقلة” على ضرورة خلق “شراكة مجتمعية” من قبل كل أطياف الشعب الفلسطيني وفصائله، في سبيل الخروج من الأوضاع الراهنة، مشدّدا على أهمية تعاون المؤسسة الأمنية الفلسطينية وتعاملها مع الأمور “بشكل حكيم”، وكشف نتائج التحقيق في الأحداث السابقة، ومن بينهم جريمة مقتل المواطن أحمد حلاوة “بكل صراحة ونزاهة، ودون غض الطرف عن المتسببين بها”.

بدوره، ذكر منسق الفصائل الفلسطينية في نابلس، ماهر حرب، إن هناك حوارا مستمرا بين الفصائل وحركة “فتح” والسلطة الفلسطينية، يتم خلاله وضع تساؤلات عن خلفيات الأحداث، وبحث سُبل معالجتها بشكل جذري.

ودعا ممثل “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، خلال حديث إعلامي، إلى وقف ما وصفه بـ “شلال الدم” في نابلس، مشيرا إلى أن الفصائل ستخرج إلى الشارع في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه؛ “لأن الجماهير لن تسمح باستمرار نزيف الدم”، على حد تعبيره.

وأضاف حرب “الحالة الأمنية في نابلس، لن تنتهي إلا بتدخل شخصي من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة رامي الحمد الله”، لافتا إلى ضرورة أن تضع الأجهزة الأمنية الحقائق أمام عباس “بكل وضوح بعيدا عن أي تضليل أو تضخيم”.

وتساءل الناشط الفلسطيني عن سبب تأخر الإعلان عن نتائج لجان التحقيق التي شُكلت في الأحداث السابقة، وعن سبب عدم خروج التوصيات التي أقرتها اللجنة البرلمانية إلى النور”.

أما المحلل السياسي الفلسطيني، غسان العنبتاوي، فاعتبر أن ارتباط تصاعد الأحداث بتغيرات إقليمية ومحلية يضع علامة استفهام، ويطرح سؤالا عن جهات لا تريد الاستقرار للمدينة، عبر اختلاق اشكاليات وفتن يدفع ثمنها المواطن.

وقال العنبتاوي خلال تصريحات صحفية: إن جهودا كانت تبذل خلال الفترة الماضية لحل تداعيات أحداث الفلتان الأخيرة، إلا أن انفجار الأمور من جديد أمس الأربعاء انعكس سلبا على ذلك.

وشدد على أن الأولوية  الوطنية تفرض حاليا ضرورة إعادة الهدوء والاستقرار للمدينة، وفرض القانون بعدالة من قبل الأجهزة الأمنية، ورفع الغطاء الفصائلي عن “الخارجين عن القانون”، لأن أعمالهم “لوثة المفهوم الوطني”، حسب تعبيره.

ورأى العنبتاوي أن عدم حل الإشكاليات السابقة والمماطلة في محاسبة المسؤولين عنها ساهم في تكرارها، وفرض المزيد من التحدي، مضيفا أن المطلوب الآن هو حلها جذريا بقرار سياسي، لإعادة الاستقرار إلى المدينة، والذي فقدته بفعل الأحداث الأمنية الأخيرة.

يذكر أن مدينة نابلس، ومخيم “بلاطة” القريب منها، شهدا مواجهات واشتباكات داخلية بين أجهزة السلطة الفلسطينية ومسلحين، قالت قوات الأمن إنهم “مطلوبين للعدالة”، ما أدّى إلى مقتل عدد من المواطنين وعناصر الأمن.

وما زاد الأمور توترًا خلال الأشهر الماضية الإعلان عن مقتل أحمد عز حلاوة (رجل أمن فلسطيني قتله العشرات من أبناء الأجهزة الأمنية ضربًا في سجن الجنيد بنابلس بعد اعتقاله بساعات)، الذي وُصف رسميًا بأنه “الرأس المدبر” لأحداث المدينة.

وكانت الحكومة الفلسطينية في رام الله، قد أدانت حادثة مقتل المواطن حلاوة، وأعلنت عن تشكيل لجنة تحقيق حكومية للوقوف على تفاصيل مقتله، والتي لم تُعلن نتائجها حتى اللحظة.

اترك رد

يجب ذكر المصدر عند النقل . موقع المصيدة الإخباري