بعد موجة استقالات.. كتلة آفاق تونس تندثر من البرلمان

بعد موجة استقالات.. كتلة آفاق تونس تندثر من البرلمان

محمد الوزاني – تونس:

شكلت استقالة النائب علي بنور من حزب آفاق تونس، بمثابة إعلان وفاة رسمية لكتلته البرلمانية داخل البرلمان، بعد موجة استقالات متتالية عصفت بالحزب وبكتلته النيابية، وسط اتهامات لرئيسه، ياسين إبراهيم، بالتفرد بالرأي، ومساع لتعيين مقربين منه في الحزب، مع تهميش باقي الأعضاء.

وينص الفصل 40 من النظام الداخلي للبرلمان التونسي على أنه: “في حال نزول أعضاء أي كتلة برلمانية عن 7 أعضاء لأي سبب من الأسباب، تفقد الكتلة وجودها، ويعلن رئيس المجلس عن ذلك”.

ويعيش حزب آفاق تونس منذ أسابيع على وقع خلافات داخلية حادة بين أعضائه، خلفت انشقاقات جماعية، واستقالات لقيادات جهوية ومحلية ولأبرز قيادييه، على غرار فوزي عبد الرحمن، وهاجر بالشيخ أحمد، وعلي بنور، وتوفيق بوعشبة.

ورفضت النائبة هاجر بالشيخ أحمد،  التعليق على اندثار كتلة آفاق تونس من البرلمان، واعتبرت أن موقفها مما يحدث داخل الحزب نشرته عبر تدوينة لها على فيسبوك.

وأرجعت النائبة في التدوينة السابقة دوافع استقالتها لما أسمته “ضعف الحوكمة في تسيير الكتلة، وغياب الشفافية وتنسيق المواقف، والانفراد بالرأي والإقصاء، في ظل تجاهل تام لهذه الإشكالات”.

وكان رئيس الحزب، ياسين إبراهيم، سبق أن طالب في ديسمبر/ كانون الأول 2017 وزراء وكتاب دولة من حزبه في حكومة يوسف الشاهد -على غرار وزير البيئة رياض المؤخر ووزير التكوين المهني فوزي عبد الرحمن- بالاستقالة الفورية من مناصبهم، بعد إعلانه رسميا الانسحاب من “وثيقة قرطاج”، التي شكلت حينها حزاما سياسيا يضم مجموعة من المنظمات الوطنية والأحزاب في الحكم والمعارضة؛ بهدف دعم حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها الشاهد، ليواجه حينها بما سمي “التمرد” بعد إعلان الوزراء المنتمين سابقا لحزبه تمسكهم بوثيقة قرطاج، وتجميد عضويتهم من الحزب، مع مواصلة العمل مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد حفاظا على ما وصفوه بـ”الاستقرار السياسي للبلاد”، بحسب تصريح سابق للوزير فوزي عبد الرحمن .

بالمقابل، قلل القيادي في آفاق تونس، وليد صفر، من تداعيات اندثار كتلة حزبه في البرلمان، مشيراً إلى أن الحزب انطلق في حملته الانتخابية البلدية بكل ثقة، من خلال توزعه على أكثر من 150 دائرة بلدية.

وتابع: “من الطبيعي في الحياة السياسية للأحزاب أن تحدث خلافات واستقالات، والحزب غير مرتبط بأشخاص أو أسماء بعينها، بل بمشروع سياسي واستراتيجية واضحة وقاعدة شعبية، وبقاء 6 من نواب حزبنا في البرلمان هذا أيضا أمر جيد”.

ونفى في السياق ذاته الاتهامات بالفساد، وتلقي الحزب أموالا أجنبية، معتبرا ذلك ضربا من السخف والإشاعات المغرضة لتشويه الحزب ورئيسه.

وانتقد ما أسماه بـ”التوافق المغشوش” بين حزبي النهضة ونداء تونس، محذرا من مواصلة إضراره بالمصلحة الوطنية والاقتصاد الوطني.

ويرى المحلل السياسي، محمد الحناشي، أن اندثار كتلة آفاق تونس في البرلمان دليل واضح على أن الأحزاب التي ظهرت ما بعد الثورة، والتي يجوز تسميتها بـ”الأحزاب الطارئة” ليس لها أي تقاليد في العمل السياسي والحزبي.

وتابع بالقول: إن هذه الأحزاب تضم قيادات أغلبها له علاقات بالرأسمالية الخارجية وبالأغنياء الجدد، ما يجعل تمددهم الجغرافي والاجتماعي محدودا في تونس، ومرتبطا بظرف معين، ما جعل عملية الفرز فيما بينهم تكون بشكل سريع، وتمظهرت جليا في جملة الانشقاقات والاستقالات.

اترك رد

يجب ذكر المصدر عند النقل . موقع المصيدة الإخباري