تحليل: السيسي يخطط للإطاحة بالفريق صبحي من خلال التعديلات الدستورية

تحليل: السيسي يخطط للإطاحة بالفريق صبحي من خلال التعديلات الدستورية

محمد الصنهاوي – مصر:

أثارت المقترحات التي تقدم بها برلمانيون وإعلاميون بشأن تعديل بعض بنود الدستور لتمكين رئيس سلطة الانقلاب العسكري في الحكم مدة أطول، جدلا واسعا في الشارع السياسي المصري.

وعلى الرغم من أن الجدل الدائر يتمحور حول تمديد الفترة الرئاسية، يطرح البعض تساؤلا حول الأهداف المستترة من هذه التعديلات ومن بينها إلغاء مادة تحصين منصب وزير دفاع الانقلاب صبحي صدقي بالدستور، تمهيدا للإطاحة به.

ومؤخرا طالب نائب برلماني بمد فترة الرئاسة إلى ست سنوات بدلا من أربع، فيما طالب نائب ثان بمدها ثماني سنوات، بينما دعا ثالث لاعتماد أربع فترات للرئيس الواحد، وتبنى رابع فكرة مد فترة حكم الرئيس لعدد لا منتهى من الفترات.

وخرج نائب خامس بمقترح الاستفتاء على استمرار قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالحكم لفترة قادمة دون انتخابات، ودعا سادس لاستفتاء على استمرار السيسي في الحكم مدى الحياة، وهي الدعوات التي وجدت لها صدى واسعا من خلال الأذرع الإعلامية للانقلاب.

وتنص المادة 234 من دستور العسكر (التي تم تفصيلها خصيصا للسيسي عندما كان وزيرا للدفاع)، على تحصين منصب وزير الدفاع الحالي صبحي صدقي، ومنحه الحق في الاستمرار بمنصبه لمدة 8 سنوات، لا يتم عزله خلالها.
ويرى بعض المراقبين أن التخلص من صدقي صبحي، هو هدف السيسي الأول من دعوات تعديل مدة الرئاسة في الدستور، وتوقعوا أن يمهد السيسي لتغييرات كبيرة بالمؤسسة العسكرية تتناسب مع مخططه القادم (صفقة القرن).

ورجح المراقبون أن يستغل السيسي التعديلات الدستورية المقترحة بداية الفصل التشريعي، في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، للإطاحة بشريكه في الانقلاب صبحي صدقي.

وذكرت تقارير صحفية، أن السيسي، وصهره رئيس الأركان الفريق محمود حجازي، ومدير مكتبه اللواء عباس كامل، أنتجوا فكرة بحث مادة تحصين وزير الدفاع بين المواد التي يعتزم السيسي طرحها على البرلمان عبر نواب يتم إدارتهم من جانب الأجهزة السيادية.

ويرى المحلل السياسي، سمير العركي، أن “هناك هدفين للتعديل الدستوري حال حدوثه، الأول: تمديد فترة الرئاسة وهو هدف ثانوي، والثاني: إلغاء تحصين وزير الدفاع تمهيدا للإطاحة به”، مؤكدا أن “هذا هو هدف السيسي الأصلي تمهيدا لتغيرات عميقة بالمؤسسة العسكرية تتناسب مع مخططه القادم”.

وقال العركي: إن “هناك عدة أسس حقيقية أعتمد عليها بهذا الطرح، بينها تصرفات السيسي السابقة والقائمة على الخداع، وإشكالية التحصين التي تقلقه دائما، واستخدامه أذرعه الإعلامية كقنبلة دخان”، مضيفا أنه “لابد أن تفهم سلوك قائد الانقلاب وتحلله جيدا حتى تحدد قراراته”.

وأكد أن “السيسي يعتمد على عمليات (الخداع الاستراتيجي)، مع خصومه، ودائما يظهر عكس ما يبطن، وفي النهاية يفاجئ الجميع بما لا يتوقعه أحد”.

وأوضح العركي، أن انقلاب السيسي على الرئيس محمد مرسي، والإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من الحكم، بحجة تخليص الشعب منهم، هو بالضبط ما فعله مع الشعب من خداع بأنه لن يترشح للرئاسة ثم يترشح لها للقضاء على الإرهاب ثم يسعى لمد فترة حكمه”.

وتابع العركي: “السيسي واصل خداع الشعب بالتنكر لكل وعوده والضغط عليه اقتصاديا، وإيهامه بالمشروعات الكبرى كتفريعة القناة والعاصمة الإدارية وغيرها من المشروعات غير المفهومة؛ تطبيقا منه لنظرية الخداع”.

وقال إن “هناك إشكالية تضايق السيسي؛ وهي أن يكون منصب وزير الدفاع محصن دستوريا لمدة 8 سنوات، ومدته هو كرئيس محددة بأربع سنوات ما يضع صدقي فوق السيسي”.

وأكد العركي أن “السيسي وجه بروباجاندا التعديلات الدستورية باتجاه مدة الرئاسة فقط دون الحديث عن تعديل فقرة التحصين”، موضحا: “ولو كان السيسي يسعى لتعديل مدة الرئاسة فقط لتركها لنهاية الفترة الرئاسية الثانية، التي يضمن النجاح فيها، دون أن يثير كل تلك الضجة”.

وأضاف: “تعديل مدة الرئاسة هو (قنبلة دخان)؛ يغطي بها السيسي على هدفه بقص ريش وزير الدفاع وشريكه بالانقلاب، كما أطاح مسبقا بقائد القوات البحرية الفريق أسامة الجندي، نيسان/أبريل 2014، والفريق أحمد وصفي قائد الجيش الثاني، وقائد الجيش الثالث الفريق أسامة عسكر، بداية 2017؛ والإتيان بوجوه جديدة يثق بها تكون طوع أمره استعدادا لما هو آت”.

اترك رد

يجب ذكر المصدر عند النقل . موقع المصيدة الإخباري