“نداء تونس” تعلن مراجعة تحالفها مع “النهضة”

“نداء تونس” تعلن مراجعة تحالفها مع “النهضة”
محمد الوزاني – تونس:
قررت حركة “نداء تونس” مراجعة تحالفها مع حركة “النهضة” وشركائها في الحكم، مؤكدة أن العلاقة بينهما ستكون “تنافسية”، وأن الإطار الوحيد الذي سيجمعهما هو “وثيقة قرطاج” و”مصلحة تونس”، وذلك خلال اجتماعها الوطني التحضيري الذي عقد، أمس السبت، بضاحية قمرت، والذي بحثت خلاله استعداداتها للانتخابات البلدية المقبلة.

وحضر الاجتماع، الذي وصف بـ”المهم”، عدد كبير من الوزراء والنواب، وممثلون عن التنسيقيات الجهوية من أغلب المحافظات التونسية، وناقش الحاضرون، ضمن الحصة المسائية للاجتماع، مسائل سياسية تتعلق أساساً بعلاقة “نداء تونس” بحلفائه.

وأكّد المكلف الشؤونَ السياسية في “نداء تونس”، برهان بسيس، في تصريح صحفي، أنّ الحركة قامت بـ”مراجعة تحالفاتها مع شركائها في الحكم”، وأن “المرور من الحالة التوافقية إلى التنافسية لا يعني الصدام مع بقية الشركاء”، معتبراً أن حزبه “مسؤول ويدرك جيداً أهمية استقرار البلاد، وأن هذا الاستقرار يحتاج إلى مزيد من التنافس في إطار لا يتجاوز تهديد استقرار البلاد”.

وأشار بسيس إلى أن بعضهم كان يتهمهم، إثر تحالفهم مع حركة “النهضة”، بأنهم “ذابوا في هذا التحالف”، في حين أنهم “لا يزالون القوة الرئيسة المنافسة لحركة النهضة، ويمثلون المشروع الحداثي التونسي”، على حد قوله.

واعتبر المكلّف الشؤونَ السياسية أن اللقاءات التشاورية التي عقدت أمس ركزت على علاقتهم بحركة “النهضة”، مبيناً أن هذه العلاقة، التي كانت في مستوى عالٍ “توقفت لأن ما يربط بينهم وبين النهضة، وحتى بقية الشركاء في الحكم حالياً، هو مجرد التنسيق في إطار مؤسسات الدولة وما تقتضيه من تحسين نجاعة العمل لا غير”، مضيفاً أن “العلاقة الوحيدة التي توجد الآن هي علاقة منافسة ديمقراطية في إطار القانون والدستور، ولمصلحة الانتقال الديمقراطي”.

وأوضح رئيس كتلة حركة “نداء تونس”، سفيان طوبال، في تصريح إعلامي، لإعلان موقف الحركة من شركائه في الحكم، أن “نداء تونس شارك في الحكم ضمن ائتلاف سياسي واسع ضم الأصدقاء والخصوم، وأن التجربة تواصلت ضمن اتفاق قرطاج بقطع النظر عن تمثيلية الأحزاب، إلا أن هذه الاختيارات تسببت في عديد الانتقادات داخل الصف الندائي نتيجة هذا التوجه”.

وأضاف طوبال أن “نداء تونس ضحّى وقدّم عديد التنازلات ضمانًا لاستقرار الدولة”، مؤكدًا أن الحركة “تقف اليوم أمام ضرورة تعديل هذا المسار خدمة للعملية الديمقراطية، وتعتبر أن الإطار السياسي الوحيد الذي سيجمعها بشركائها في الحكم مستقبلًا هو وثيقة قرطاج، والتوافق الوحيد مع أي طرف سياسي سيكون على أساس المصالح العليا للدولة، أما الخط السياسي الرسمي فهو المنافسة السياسية التي ستبنى على الرؤيا الواحدة والمتفردة والإصلاح الحداثي”.

إلى ذلك، أكدّ المتحدث الرسمي للحزب، والنائب منجي الحرباوي، في تصريح صحفي، أنّ “حركة نداء تونس راجعت علاقتها بكل الشركاء السياسيين، بما في ذلك حركة النهضة، وبعد النقاش الذي سيتواصل، سيتم إصدار بيان رسمي سيوضح أكثر موقف الحركة من هذه التحالفات”، مبيناً أن “الحركة ترى ضرورة تحديد رؤيتها الجديدة من المسار السياسي”.

وأوضح الحرباوي، أنّ الجزء الأول من اجتماع الحزب اليوم “تم بحضور المكتب التنفيذي، وتحت إشراف المدير التنفيذي، حافظ قائد السبسي، وأيضًا الهياكل العليا للحزب ووزراء تابعين لنداء تونس ورؤساء اللجان الجهوية للانتخابات”، معتبراً أنه “تم إعطاء إشارة انطلاق العمل للانتخابات البلدية، والنظر في مدى استعداد الحركة للعرس الانتخابي تحت إشراف أعضاء الحكومة”.

“النهضة”: تجربة الحكم المنفرد فاشلة

أكدّ رئيس الكتلة البرلمانية لحركة “النهضة”، نور الدين البحيري، في تصريح  صحفي ، ردًا على موقف حزب “نداء تونس”، أنّ ما يجمع الأحزاب التونسية “وطن واحد وسفينة واحدة خاصة، في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ تونس”.

وأضاف البحيري، أن “كل القوى الوطنية يجمعها التعاون لتحقيق الأولويات، والحد الأدنى من المطالب الواردة في وثيقة قرطاج”، موضحًا أن “العلاقة لا تتعلق بزواج ولا طلاق، كما يروج البعض، بل بتحقيق المصلحة المشتركة، وهذه المصلحة لا تهم حزبين في تونس؛ بل جميع التونسيين”، ومعتبرًا أن “التعدد والتنوع يجب أن يكونا عنصر قوة في تونس، ويحميا تجربة التعايش المشترك”.

وتابع: “لا يجب على أي حزب في تونس أن يحكم بمفرده؛ لأنه لا يوجد حزب يملك الحقيقة المطلقة، بل لكل تونسي ما يقدمه للوطن، ودور النظام الديمقراطي تأطير التنوع وتنظيمه والاستفادة منه”.

ودعا إلى “التمييز بين التنوع الذي يخدم مصلحة البلاد ويساعد على وحدة الوطن، ويساهم في تحديد المهام الوطنية التي يجتمع حولها كل التونسيين؛ والتنوع الذي يؤدي إلى الفتنة والتنازع والمس من استقرار البلاد، ويمهد للخيار الواحد والرأي الواحد”، مشيرًا إلى أن من “عناوين الفشل، وما حل بتونس من كوارث طيلة ستين سنة من الحكم بعد الاستقلال؛ الانفراد بالرأي، وأيضًا رفض الرأي الآخر، وهو ما أدى إلى خسارة تونس لعدد كبير من كفاءاتها”.

وحول تغير موقف “نداء تونس” مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات الجزئية في ألمانيا، قال البحيري إن “النهضة لم تقدم أي مرشح، وبالعكس دعمت مرشح نداء تونس”، مؤكداً أن الفائز في تلك الانتخابات، ياسين العياري، “لا ينتمي للحركة خلافًا لما يروجه بعضهم”.

اترك رد

يجب ذكر المصدر عند النقل . موقع المصيدة الإخباري