هل حسم عباس كامل “صراع الأجهزة” في مصر لصالحه؟

هل حسم عباس كامل “صراع الأجهزة” في مصر لصالحه؟

محمد الصنهاوي – مصر:

بعد تعيين اللواء عباس كامل رسميا، كرئيس للمخابرات العامة المصرية، تثار عدة تساؤلات أولها عن مدى نجاح رجل قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في إخضاع المخابرات العامة لسلطة وسيطرة المخابرات الحربية، وحسم صراع القوى بين الجهازين السياديين الأهم بالبلاد.

كما تثار التكهنات حول مستقبل المخابرات العامة في ظل سيطرة المخابرات العسكرية على الأمور، إلى جانب مدى قبول ضباط المخابرات العامة عملية التقليم والترويض التي تتم لهم، وإمكانية حدوث عمليات رفض مستقبلية، وكذلك حول الجديد والمرتقب بسياسة المخابرات العامة بعد تسلم مدير مكتب السيسي لها.
معركة نفوذ على الغنائم

أكد رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري عمرو عادل، أن “هناك نقطة مهمة لابد أن تكون مركزية في أي محاولة لتفسير للواقع؛ وهي أن كل المؤسسات الخاصة بالقوة والمعلومات هي مؤسسات تؤمن بضرورة إبقاء الشعب بعيدا عن السلطة الحقيقية”.

وقال عادل، إن مؤسسة الجيش والشرطة بمستوى أول وأجهزة المعلومات من مخابرات وأجهزة أمنية أخرى لن تقبل بوضعها الحالي أن تحرك السلطة من داخلها.

وأضاف: “بالتأكيد فإن هناك مجالات للنفوذ تتصارع الأطراف عليها؛ ليس منها إطلاقا صالح مصر كدولة أو شعبها إن جاز الفصل بينهما”، مشيرا أيضا إلى أن “كل جهاز يملك بعض مواطن القوة التي لا يمتلكها غيره وكان دائما هناك قدر من التوازن بينها لمصلحتهم بالأساس”.

وأوضح السياسي المصري، أن “النظام الحاكم الحالي ومن يمتلك القوة المسلحة لا يريد إلا التدمير ليس الشعب فقط؛ بل وأيضا ما تبقى من النظام، والتوازن الموجود داخل المؤسسات التي يضبط بها الاستبداد نفسه”.

وأكد عادل أن “معركة النفوذ الآن أصبحت على غنائم مصر وثرواتها وهذا هو محور النزاع”، مشيرا إلى أنه “ولكي تكون السلطة مطلقة للقوة العسكرية كان يجب إخضاع جهاز المعلومات وهذا ما يسعى السيسي لفعله، وبالتأكيد هناك وسائل داخل أجهزة المخابرات لكبح تلك السيطرة، إلا أن المؤكد أن ما حدث هو طريق لانهيار التوازن الحادث منذ 1952، وأجهزة المعلومات عموما لا تقوم برفض أو قبول معلن”.

ويتوقع عادل أن يطلق عباس سيطرته المطلقة على ما تبقى من دولة في مصر، واصفا هذه السيطرة بـ “المدمرة”.

الكل بقبضة السيسي

ويرى رئيس المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة، هاني القاضي، أن تعيين عباس كامل، رجل السيسي المخلص يعتبر ضربة من ضربات السيسي، لجهاز المخابرات العامة.

القاضي، أوضح أنه “من المعروف أن جهاز المخابرات العامة جهاز أمني معلوماتي سيادي مستقل لا يتبع لجهاز تنفيذي مثل إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع التابع للمجلس الأعلي للقوات المسلحة”.

وأكد أن “هذا التعيين يؤكد وجود حرب صامتة بين الأجهزة الأمنية الكبرى والتي تتحكم في مفاصل الدولة؛ وبذلك يجمع السيسي في يديه مصادر القوة والتغيير في مصر، بالسيطرة على جهاز المخابرات الحربية الذي كان يترأسه وجهاز المخابرات العامة الذي عين فيه ظله ورجله المخلص الذي أطاح بكثير من قيادات الجهاز السابقين والذين كان يشك السيسي في مجرد ولائهم له”.

وأضاف المعارض المصري: “أما عن القيادات الصغرى فقد رأت بعد ثوره 25 يناير 2011، وانهيار الداخلية والأمن الوطني (جهاز أمن الدولة سابقا) كيف فقدت سمعتها وكرامتها وكبرياءها وسطوتها على يد الشعب المصري الكريم ولم يعد لها هذه الأشياء من جديد، وأصبحت سطوتهم العليا بيد السيسي وجهاز مخابراته العسكرية والتي أصبحت تتحكم بكل مفاصل الدولة بما فيها المخابرات العامة”.

وتوقع القاضي، أن “يعمل كل هؤلاء على الحفاظ على مكانتهم ومناصبهم التي أصبحت مرتبطة بوجود السيسي أو أحد أعوانه”، مؤكدا أنه “لن يتحرر هذا الوضع من خدمة الحاكم العسكري لخدمة الشعب والبلد إلا بثورة شعبية تطيح بكل هؤلاء القيادات الفاسدة وأعوانهم وجعل وظيفة هذه الأجهزة هي خدمة الوطن”.

تسريبات عباس

وشهد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أداء حلف اليمين للواء عباس كامل كرئيس للمخابرات العامة، واللواء ناصر فهمي نائبا له، وذلك بعد 6 أشهر من إسناد السيسي مهمة تسيير إدارة الجهاز السيادي لمدير مكتبه السابق في 18 كانون الثاني/يناير الماضي، عقب إقالة اللواء خالد فوزي، وذلك بعد تسريب تسجيلات صوتية بين ضابط بالمخابرات الحربية وعدد من الفنانين والإعلاميين.

وفور إعلان رئاسة الجمهورية الخبر سرت حالة من السخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من تعيين عباس، كونه أكثر القيادات في عهد الانقلاب العسكري الذي ظهرت له تسريبات لمكالمات صوتية وقت أن كان مديرا لمكتب السيسي مع قائد الانقلاب ولواءات بالجيش ووزراء وقضاة.

وقال الإعلامي، أسامة جاويش: “أبارك لمصر السيسي تولي اللواء عباس كامل، أكثر من سربت له تسريبات صوتية في تاريخ مصر القديم والحديث توليه بشكل رسمي منصب مدير جهاز المخابرات العامة”.

 

اترك رد

يجب ذكر المصدر عند النقل . موقع المصيدة الإخباري