تحليل:هل مطار “أبو الظهور” هو الهدف القادم للكتائب الإسلامية في إدلب؟!

تحليل:هل مطار “أبو الظهور” هو الهدف القادم للكتائب الإسلامية في إدلب؟!

يمان الشامي – سوريا:

على وقع تقدم الكتائب الإسلامية في ريف إدلب الجنوبي، وسيطرتها على معسكري “وادي الضيف” و “الحامدية” قبل أسبوع، برز إلى الواجهة هدف عسكري جديد، وهو مطار “أبو الظهور” الواقع في ريف إدلب الشمالي الشرقي.

الكتائب الإسلامية بدأت التمهيد للهدف الجديد بعمليات قصف عنيفة، حيث استخدمت فيها القذائف والصواريخ التي حصلت عليها من معسكري “وادي الضيف” و”الحامدية”، ولكنها، قبل البدء بقصف المطار، قامت على مدى أيام بمهاجمة معسكري “أريحا” و“المسطومة” غربي إدلب، فيما تعتقد قوات الأسد أنها محاولة لتشتيت تركيز قوات الأسد عن المطار.

وعلى الرغمِ من عملياتِ القصف والزخمِ الناري العنيف الذي إستخدمته الكتائب الإسلامية، إلى أن قوات الأسد تعتقد بأنه ليس من نية الكتائب الإسلامية السيطرة على المعسكرين الجديدين قرب إدلب، لأسبابٍ استراتيجيةٍ – تكتيكيةٍ.

فقوات الأسد تعتقد أن مدينة إدلب ليست من أولوية الكتائب الإسلامية في الوقت الحالي، حتى لو قامت بالسيطرة على معسكرات أريحا، القرميد، المسطومة، وجبل الأربعين التي تحيط بالمدينة، بيد أنها لا تمانع بالدخول إليها من باب استخدام المدينة كطعم يجذب قوات الأسد، وجعلها حائرة حول هدف الكتائب الإسلامية القادم.

قوات الأسد ببساطة تعتقد أن وجهة الكتائب الإسلامية القادمة هي “مطار أبو الضهور العسكري”، فالمطار حالياً محاصر من جميع الجهات، وبات مطوقاً من 4 جبهات تتقاسمها مع “داعش” دون تنسيق بين الطرفين، حيث قامت “داعش” قبل فترة بالسيطرة على مناطق بريف إدلب الشرقي بعد مبايعة فصيل عسكري مشبوه لها.

وتشير المعلومات الميدانية إلى أن الكتائب الإسلامية تعمل حالياً في محيط المطار، وفق آلية قصف عنيفة ومركزة على تحصينات قوان الأسد فيه، تفتح أمامها المجال لاحقاً للهجوم، بعدما تكون هذه التحصينات قد تم تدميرها أو إرهاقها على الأقل.

كل ما تقدم هو نظرية قوات الأسد، ولكن الوقائع على الأرض لا تشير إلى أي تقدم بري على الأرض نحو المطار، فباستثناء القصف، الكتائب الإسلامية لم تقم بأي عمل عسكري يشي بأنها فعلاً تريد الدخول في معركة كبيرة، كما أن المطار كما يرى كثير من المحللين لا يكتسب أهمية عسكرية كبيرة، فلا طائرات تستطيع الإقلاع منه، ولا موقعه يعد مميزاً أو استراتجياً، فماذا تريد الكتائب الإسلامية به؟!

وللإجابة على هذه التساؤلات، يجب التنويه أنه لا يمكن الجزم أن الكتائب الإسلامية في إدلب تريد أن تدخل معركة ضخمة للسيطرة على مطار أبو الظهور العسكري، أو أن المطار هو الوجهة القادمة، فمن المحتمل أن يكون الهدف من هذه المعركة هو إرباك قوات الأسد، وجعلها حائرة عن الهدف الحقيقي القادم.

ولكن قراءة متأنية للوضع العسكري في إدلب، تجعل أي مراقب للحدث، يعلم أن الكتائب الإسلامية تقوم حالياً بتطهير أرياق إدلب من النظام، وأي فصيل عسكري مشبوه، وذلك حتى لا تشكل هذه الأرياف خاصرة رخوة لها إذا قامت بفتح معركة عسكرية كبيرة، وبناء على هذا الأساس فإن التحرك نحو ريف إدلب الشرقي يغدو منطقياً تماماً.

وبلغة أبسط فإن الكتائب الإسلامية تطمح حالياً لطرد “داعش” من ريف إدلب الشرقي، وقد قامت، قبل يومين، بافتتاح هذه العملية بمباغتة  “لواء العقاب” في بلدة “قصر ابن وردان” بريف حماة الشرقي، والسيطرة على مقرات اللواء كاملة، وحاولت اعتقال قائده المدعو “صدام”، ولكنه تمكّن من الفرار نحو مقرات تنظيم “داعش” في ريف حمص.

الكتائب الإسلامية تخشى من وجود “داعش” في الريف الشرقي لإدلب، خصوصاً وأن التجربة تؤكد لها أن هذا التنظيم لا يمكن تركه، وأنه يتحرك في الأوقات الصعبة لإخراج قوات الأسد من مآزقها، هذا من جانب، أما من الجانب الآخر، فإن طرد التنظيم من هذه المنطقة سيجعلها قادرة على تنفيذ أي هجوم على المطار أو حتى على ريف حماة الشرقي.

ويعتقد أن الكتائب الإسلامية ربما تقوم بالأيام القادمة بالدخول في مواجهة عسكرية مع تنظيم “داعش” في محيط المطار وطرده من المنطقة، ثم محاولة الدخول إلى المطار، بهدف تحقيق نصر معنوي جديد، فالمطار هو ثاني أكبر مطار في الشمال من جهة المساحة، كما أن دخوله لا يحتاج وقتاً كبيراً في ظل الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها مؤخراً.

وبالتالي فإنه يمكن القول غن الكتائب الإسلامية في إدلب تستهدف حالياً تطهير الجبهة الداخلية، وتحقيق نصر معنوي جديد من أجل رفع المعنويات، ومحاولة كسب الوقت، من خلال التخطيط لجبهة جديدة، والتقدم عسكريا خلال ذلك، مع التأكيد على أنها إذا رأت أن المعركة قد تطول فإن المطار غير مهم كثيراً بالنسبة لها.

 

 

 

اترك رد

يجب ذكر المصدر عند النقل . موقع المصيدة الإخباري